هل تشن تركيا حربا على اليونان بسبب بحر إيجة؟

تاريخ النشر : 19-06-2022

التصنيفات : أخبار اليونان - سياسة

عاد التوتر بين تركيا واليونان يتصاعدة مرة أخرى، بسبب قضية تسليح أثينا للجزر في بحر إيجة، ما تعتبره أنقرة بأنه انتهاك للقانون والاتفاقيات الدولية، وسط تساؤلات حول سيناريوهات هذا التوتر وإذا كان قد يصل حدته لاندلاع حرب بين البلدين.

وأمام هذه الأجواء بين البلدين، فإن الرأي العام اليوناني يخلق تصورا بأن تركيا تستعد لشن حرب على اليونان، ولكن المزاج التركي يرى بأن الأجواء تزداد توترا في ظل الخطاب المناهض لتركيا مع الانتخابات المبكرة في اليونان، بحسب تقرير على صحيفة "صباح" التركية.


من جانبه قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه لم يعد يعترف بزعيم اليونان المجاورة، وسيرفض مقابلته في قمة مقررة قريبا، متهما رئيس الوزراء اليوناني، بالسعي إلى منع بيع طائرات مقاتلة أمريكية الصنع من طراز "أف16" إلى تركيا خلال زيارته للولايات المتحدة.


بدوره أكد وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو أن اليونان خالفت القانون الدولي من خلال زعزعة وضع الجزر بموجب اتفاقية لوزان لعام 1923 واتفاقية باريس للسلام لعام 1947، لافتا إلى تسليح الجزر بدأت منذ عام 1960، وإذا لم تتخل أثينا عن ذلك فستبدأ أنقرة النقاش بشأن سيادتها على الجزر.



ويثار التساؤل حول إمكانية إندلاع صراع بين البلدين على خلفية التوتر الجاري بشأن الجزر، ومن وجهة النظر التركية فمن غير المحتمل شن هجوم ضد اليونان دون سبب، ومع ذلك فمن غير المرجح القول إن هذا النهج سيتستمر إذا لم تتخلى اليونان عن السلوك الذي يستفز تركيا، وفي هذه المرحلة يجدر النظر في كيفية التعامل مع المشاكل المتدحرجة التي يبدو من الصعب للغاية حلها مع اليونان، أو كيف سيتم استخدامها ضد تركيا.


من المشاكل البارزة مسألة الجزر وعدم تسليحها، ومن الواضح أن موقف اليونان تجاه هذه القضية تختلف تماما عما تطرحه تركيا. وتعتبر أثينا أنها "حرة في التخلي" عن سياسة عدم تسليح الجزر المذكورة، بذريعة أن تركيا لم تكن طرفا في اتفاقية باريس لعام 1947، وما تلاها من تفكك الاتحاد السوفيتي، كما تبرر أن الموقف الحالي بالجزر لا يعني "تسليحها وتحصينها عسكريا"، وتقلل من خطوات تسليحها لها، وهذا يتنافى مع القانون الدولي.


أما القضية الأخرى، أن اليونان لديها دافع قوي لزيادة مياهها الإقليمية من 6 أميال إلى 12 ميلا، وهناك فجوة بين أنقرة وأثينا من حيث الأطروحات القانونية يصعب إغلاقها، والأطروحة اليونانية بشأن المياه الإقليمية تخلق مجال صراع جديد محتمل أيضا بشأن المجال الجوي.


وإذا لم تتراجع اليونان عن خطواتها تجاه هاتين القضيتين، فمن غير المعقول أن تبقى تركيا صامتة، وزيادة "المياه الإقليمية" لليونان إلى 12 ميلا سيزيد من خطر نشوب صراع وينشط الخيار العسكري التركي في الواجهة.



سيناريوهات محتملة


بالنظر إلى ديناميكيات الصراع الرئيسية أعلاه، من الممكن الحديث عن وجود العديد من الاحتمالات في الأشهر المقبلة.


- العودة إلى طاولة المفاوضات


الاحتمال الأول هو خفض التوتر المتصاعد والعودة إلى طاولة المفاوضات بين البلدين، ورغم وجود علامات على تخفيف اليونان من حدة التور، لكن إجراء الانتخابات قريبا يظهر أن هذا الاحتمال ضئيل.


كما أن الأزمة الاقتصادية، وبيئة النظام السياسي والبيروقراطي القائم في اليونان يغذى من قبل المناهضين لتركيا، ويتسبب في تحول كافة الأطراف في الطيف السياسي إلى خطاب متوتر تجاه تركيا.


كما أن التوتر القائم يجعل من السهل على اليونان بتنفيذ استراتيجية سياستها الخارجية ضد تركيا، لان موقف الأخيرة المضاد يتحول إلى حجة تستخدمها أثينا داخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.


السبب الآخر الذي يجعل هذا الاحتمال ضعيفا هو أن ثقة تركيا في اليونان قد تزعزعت، والتناقض في تصرفات أثينا على الطاولة والمجالات الأخرى، أغضبت الدوائر التركية لاسيما أردوغان.


- تصاعد التوترات لفترة من الزمن


الاحتمال الثاني هو أن التوترات سوف تتصاعد لفترة من الوقت، وهناك العديد من الدلائل التي تؤكد هذا الاحتمال أبرزها الانتخابات المبكرة باليونان.


وعلى الرغم من أن كيرياكوس ميتسوتاكيس ذكر الجمعة،أنه من المهم إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع تركيا، فمن المحتمل أن الرسائل التي يوجهها في الداخل ستصبح أكثر عدائية خلال فترة الانتخابات، حيث سيكون من الصعب جدا عليه الحفاظ على هذا الموقف في مواجهة معارضة اعترضت حتى على لقائه الرئيس أردوغان في إسطنبول.


دليل آخر على احتمالية استمرار التصعيد، هو أن اليونان سوف تستخدم تركيا كمبرر لها في توطيد قوتها العسكرية، وتؤكد ذلك أرقام أثينا في الإنفاق العسكري، حيث تبذل جهدا مكثفا لسد فجوة القوة العسكرية مع تركيا.



وارتفع الإنفاق العسكري لليونان من 500 مليون يورو إلى 2.5 مليار يورو في عام 2021، وإلى 3.4 مليار يورو حتى حزيران/ يونيو 2022، وهذا يدلل على ان أثينا جعلت سد فجوة القوة العسكرية أولوية لها.



وبالنظر إلى أن هذه الأرقام سترتفع إلى 11.5 مليار يورو بحلول عام 2028 مع المشاريع المستقبلية، وسيكون من الممكن مضاعفة الإنفاق البالغ 500 مليون يورو في السنوات الأخيرة ثلاثة أضعاف ، بزيادة متوسطها السنوي 1.6 مليار يورو.


وقد تؤدي الزيادة المذكورة أعلاه في الإنفاق والقوة العسكرية إلى إظهار اليونان لموقف عسكري أكثر عدوانية تجاه تركيا، فضلا عن أن البيروقراطية الأمنية ستبرز أكثر وتجبر الحكومة على تفضيل سياسة التصعيد مع تركيا.


كما قد يؤدي إعلان اليونان عن اهتمامها بمشروع "أف35" والضغط من أجل شراء المقاتلات الأمريكية من واشنطن بعد عام 2028 إلى تعزيز السلوك العدواني لسلاح الجو اليوناني، مما يزيد من حد التوتر.


- نشوب حرب بين اليونان وتركيا


الاحتمال الثالث هو احتمال نشوب حرب بين البلدين، كما يمكن النظر إلى المشكلات المذكروة أعلاه ديناميكيات الصراع، فقد تؤدي عملية التسلح ومساع اليونان لتوسيع المياه الإقليمية إلى 12 ميلا، والانتهاكات في المجال الجوي إلى حدوث صراع غير متوقع بين البلدين.


ومع ذلك، فإن هذا السيناريو الخطير غير مرغوب به من الجانبين، والأهم من ذلك يبدو من الواضح أيضا أنه احتمال غير مرغوب داخل حلف الشمال الأطلسي "الناتو".


وطالما أن اليونان لا تضع حججها القائمة على السلوك العدواني والمطالب المتطرقة موضع التنفيذ، فإن احتمال نشوب الحرب ضئيل للغاية، ولكن هناك شكوك بشأن مواقف أطراف أخرى لاسيما السياسة الجديدة التي تتبعها الولايات المتحدة في اليونان، ومن غير المعروف ما إذا كانت القواعد الأمريكية الموجودة في اليونان لديها مثل هذا الهدف أم لا ، ولكن يبدو من البيانات الصادرة أن هذا الوضع يزعج تركيا.


وعلى الرغم من أن احتمال نشوب حرب يبدو ضعيفا في الوقت الحالي، فإنه إذا لم يتم كسر دائرة التوتر هذه وإقدام اليونان لتطبيع علاقاتها مع تركيا فمن المحتمل أن يستمر التوتر بين البلدين وسيكون مفتوحا أمام كافة السيناريوهات.





شاهد أيضاً